السيد يوسف المدني التبريزي
109
قواعد الأصول
العقل إلى تلك الموانع والمزاحمات ، إذ ليس من شأن العقل الإحاطة بالواقعيّات على ما هي عليها بل غاية ما يدركه العقل هو انّ الظلم مثلا له جهة مفسدة فيقبح ؛ والاحسان له جهة مصلحة فيحسن ولكن من المحتمل ان لا تكون تلك المصلحة والمفسدة مناطا للحكم الشرعي ، لمقارنتها بالمانع والمزاحم في نظر الشارع ، فربّما تكون مصلحة ولم يكن على طبقها حكم شرعي كما يظهر من قوله 6 « لولا ان اشقّ على امّتى لامرتهم بالسّواك « 1 » » وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم « انّ اللّه سكت عن أشياء ولم يسكت عنه نسيانا « 2 » » الخبر . فانّ الظّاهر منه هو انّه تعالى سكت مع ثبوت المصلحة والمقتضى في تلك الأشياء والمراد من السكوت هو عدم جعل الحكم ؛ هذا محصّل ما افاده صاحب الفصول في وجه منع الملازمة . ( وكيف كان ) الانصاف انّ الركون إلى العقل فيما يتعلّق بادراك مناطات الاحكام لينتقل منها إلى ادراك نفس الاحكام موجب للوقوع في الخطاء كثيرا في نفس الامر وان لم يحتمل ذلك عند المدرك ، كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة الواردة « انّ دين اللّه لا يصاب بالعقول « 3 » » وانّه لا شئ ابعد عن دين اللّه من عقول الناس وأوضح من
--> ( 1 ) - الكافي ، جلد 3 ، باب السواك ، صفحه 22 . ( 2 ) - الفقيه ، جلد 4 ، باب نوادر الحدود ، صفحه 71 . ( 3 ) - مستدرك ، جلد 17 ، باب جواز عدم القضاء ، صفحه 262 .